أبو علي سينا

الفن السادس 102

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الخامس « 1 » في اختلاف المذاهب في الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها فتقول : إن المذاهب المشهورة في هذا الباب مذاهب ثلاثة ، وإن كان كل مذهب منها يتفرع : أحدها مذهب من يرى أن شعاعات خطية « 2 » تخرج من البصر على هيئة مخروط « 3 » يلي رأسه العين وقاعدته المبصر ، وأن أصحها إدراكا هو السهم منها ، وأن تبصّر الشئ هو نقل « 4 » السهم فيه . ومنها مذهب من يرى أن الشعاع قد يخرج من البصر على هيئة ، إلا أنه لا يبلغ من « 5 » كثرته أن يلاقى نصف كرة السماء إلا بانتشار يوجب « 6 » انتشار الرؤية . لكنه إذا خرج واتصل بالهواء المضيء ، صار ذلك آلة له وأدرك بها . ومنها مذهب من يرى أنه كما أن سائر المحسوسات ليس يكون إدراكها بأن يرد عليها شئ من الحواس بارزا إليها متصلا بها أو مرسلا رسولا إليها ، كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع البتة فيلقى المبصر ، بل بأن تنتهى صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إياها . « 7 » وقد استدل الفريقان الأولان وقالا : إنما جاز « 8 » في سائر الحواس أن تأتيها المحسوسات ، « 9 » لأنها يصح إدراكها بالملامسة كاللمس ، « 10 » وكالذوق ، وكالشم الذي

--> ( 1 ) الفصل الخامس : فصل 5 ف . ( 2 ) خطية : خيطية م . ( 3 ) مخروط : مخروطة د ، ك . ( 4 ) نقل : فعل د . ( 5 ) لا يبلغ من : لا تبلغ ك ، م . ( 6 ) يوجب : فوجب م . ( 7 ) إياها : إياه د ، ك ، م . ( 8 ) جاز : صار د ( 9 ) أن تأتيها المحسوسات : ساقطة من م . ( 10 ) كاللمس : كما للمس ف .